لم أقل شيئًا حين رأيتك لكن شيئًا في داخلي توقّف.
كأن روحي، التي كانت تمشي بخفّة، توقّفت فجأة لتلتفت.
لا إلى وجهك،
بل إلى الشيء الذي استيقظ فيها لمّا دخلت. كنتُ أعرف الناس من نبراتهم، لكنك جئت بلا صوت
وكان صمتك أكثر حضورًا من أيّ كلمة !
لم أعرفك
لكنني أحسستك
كأنك لا تدخل حياتي، بل تعود إليها. لم يكن إعجابًا، ولا فضولا.
بل .. ذكرى قديمة تُدبّ في القلب فجأة في البداية
كنا نهمس دون أن نعرف ما نقول. نضحك، لكن كل ضحكة كانت تخفي سؤالا.
“هل ترى ما أراه؟
هل تشعر بما أشعر؟”
ثم اقتربنا.
بدأنا نتحدّث،
عن الحياة، عن الأحلام، عن التفاصيل الصغيرة لكنّ كل جملة كانت تغلفها رغبة خفية في البقاء أطول ثم جاء التحوّل الأول حين خافت الروح من وضوح ما تشعر به.حين أصبحت كلماتنا أثقل، ونظراتنا أطول والقلب يُريد أن يعترف، لكن اللسان يتراجع كل مرة.
ثم انسحب أحدنا. ليس لأنه لا يُريد، بل لأنه يُريد أكثر مما يعرف كيف يطلب ثم عدنا بغير لغة. عدنا متردّدين، متحوّلين.
كأننا لا نعرف أين كنا، لكننا نعرف أن هناك شيئًا… لم ينتهِ.
ثم بدأت الحيرة. هل هذه العلاقة حب؟
أم مرآة؟ أم عبور مؤقت يُشبه الخلود؟
ثم هدأنا…
لكن الهدوء لم يكن رضا، بل تعبٌ من المحاولة، وتمنٍ أن يُبادر الآخر. أنا لم أُحبك فقط أنا فهمتني معك.
رأيتُ ملامحي في حديثك، واكتشفتُ لماذا كنتُ أنجو من كل شيء كأن قلبي كان ينتظر هذا اللقاء
ليعرف نفسه كنتَ مرآتي الصادقة ❤️
التي لم تُجامل، ولم تُجمّل، بل كشفت، وأدهشت، وأربكت.
كنتُ أبحث عنك؟
لا …
كنتُ أبحث عن الجزء مني الذي لا أعرفه بعد. ووجدته فيك.
معك، فهمتُ كيف أُحب دون أن أتنازل وكيف أقترب دون أن أضيع، وكيف أسمع قلبي، حتى حين لا تتكلم
معك، فهمتُ أنني لا أُريد من يُكملني بل من يُذكّرني أنني كاملة،
حتى وأنا أنكسر. أنا لم أُحبك فقط، بل كبرتُ معك بصمت،
تغيّرت، نضجت، واخترتني ولو بعد وقت وحين يسألونني يومًا: ما الذي جعلكِ مختلفة؟ سأبتسم، وأُفكّر بك
ثم أقول : لقد عرفتُ نفسي في عينٍ لم تُنكرني
