تبدو فكرة الخروج بمفردك صادمة للكثير من الناس. وبصفتي شخصًا لديه الكثير من المعارف وصديقة مقرّبة واحدة، فإنني غالبًا ما أتلقى السؤال نفسه بمجرد أن يدرك الناس أنني وحدي.
لماذا تبرمجنا على الاعتقاد بأن مجرد مغادرة المنزل تتطلب رفيقًا؟
عندما أخبر الناس: «أنا دائمًا أخرج بمفردي. أنا أحب ذلك»، ينظرون إليّ بعدم تصديق حقيقي. وكأن الاستمتاع بصحبتك الخاصة، مع الاستمرار في قضاء وقت ممتع، مفهوم مستحيل.
أكتب هذا لكل من يشعر بأنه لا يستطيع الخروج، أو تجربة أشياء جديدة، أو أن يعيش حياته بالكامل، ما لم يكن إلى جانبه صديق أو شريك. ولكل من يريد أن يبني علاقة أعمق مع نفسه لكنه لا يعرف من أين يبدأ.
وللإجابة عن السؤال الذي ربما بدأ يخطر في بالك: نعم، لديّ أصدقاء. لكنني لا أستطيع أن أنتظر حتى يظهر الناس بطريقة سحرية أو يصبحوا متاحين كي أبدأ بعيش حياتي.
لم أكن دائمًا هكذا. كنت أشعر بالقلق، خصوصًا عندما بدأت أفعل الأشياء بمفردي للمرة الأولى. ولكي أتغلب على ذلك القلق، كان عليّ أن أصبح أفضل صديقة لنفسي. وبالطريقة نفسها التي يقول بها الناس إنك لا تستطيع أن تكون شريكًا جيدًا إذا لم تحب نفسك، لا يمكنك أيضًا أن تتوقع أن تشعر بالامتلاء إذا كنت غير مرتاح في وجودك مع نفسك.
مع مرور الوقت، بنيت علاقة مع نفسي. وجدت السلام في كوني «وحدي»، رغم أنني لست وحدي حقًا أبدًا. لديّ نفسي، وأحيانًا يكون ذلك كافيًا. وبالطبع، ما زلت أحب مشاركة التجارب مع أصدقائي، لكنني لن أمنع نفسي أبدًا من فعل شيء لمجرد أنني وحدي.
لذلك، لنتحدث عن المشكلة الحقيقية. لماذا يجعلنا وجودنا وحدنا في الأماكن العامة نشعر بعدم الارتياح إلى هذا الحد؟
جزء كبير من الأمر يعود إلى أحكام الآخرين. نحن نخاف مما قد يعتقده الناس. «ليس لديها أصدقاء. لا بد أن هناك شيئًا خاطئًا فيها. هذا مؤسف.» كنت أعتقد الأشياء نفسها. وحتى الآن، عندما أكون وحدي في مكان ما ويقترب مني أحدهم بتلك النظرة المليئة بالصدمة أو الشفقة، أعرف تمامًا ما الذي يفكر فيه.
لقد تمت برمجتنا على الاعتقاد بأن كوننا وحدنا يعني أننا نشعر بالوحدة، وأن الوحدة شيء ينبغي أن نخجل منه. منذ سن مبكرة، نكون محاطين بالناس باستمرار. المدرسة، والعائلة، والأصدقاء. نتعلم أن الشعبية تساوي النجاح، وأن وجود الخطط طوال الوقت دليل على حياة جيدة. لذلك، عندما نكون وحدنا، نشعر وكأننا فشلنا.
لكن هناك فرقًا هائلًا بين الوحدة والعزلة. الوحدة شعور، أما العزلة فهي اختيار. إنها أن تقضي وقتًا مع نفسك لأنك تستمتع فعلًا بصحبتك الخاصة.
أريدك أن تسأل نفسك هذا السؤال وأن تجلس معه بصدق. ما الذي تخاف منه حقًا عندما تتخيل الخروج بمفردك؟ هل هو حكم الآخرين؟ الإحراج؟ أم الخوف من أنك قد لا تستمتع بوجودك مع نفسك؟ الخوف من أن تكون وحدك؟ بمجرد أن تسمي الخوف، يمكنك أن تبدأ في التعامل معه.
إن بناء علاقة مع نفسك لا يختلف عن بناء علاقة مع أي شخص آخر. إنه يحتاج إلى وقت ونيّة. عندما تتعرف إلى صديق جديد، تطرح الأسئلة، وتقضي الوقت معه، وتتعلم ما الذي يستمتع به. ينبغي أن تفعل الشيء نفسه مع نفسك
بدأت أتعامل مع نفسي بالطريقة التي كنت سأتعامل بها مع أفضل صديقة لي. لو أرادت أفضل صديقاتي الذهاب إلى مكان ما ولم يكن هناك أحد متاح لمرافقتها، فلن أقول لها أبدًا أن تبقى في المنزل لأن الأمر سيبدو غريبًا. كنت سأقول لها: اذهبي، واستمتعي بوقتك، وأخبريني بكل شيء. فلماذا لم أكن أمنح نفسي الإذن نفسه؟
بدأت آخذ نفسي في مواعيد. تبدو أيامي المفضلة هكذا: أركب سيارتي، وأشغّل قائمة أغنياتي المفضلة بأعلى صوت، وأذهب إلى gmy أو للمشي، وأستمتع بالهدوء. ثم أقود السيارة والنوافذ مفتوحة، وأشتري المثلجات، وأذهب في نزهة طويلة، وأجد مقهى، وأفتح حاسوبي المحمول، وأكتب أو أعمل على مشروعي الخاص الذي لا احد يعلم عنه. بالنسبة إليّ، تلك هي السعادة.
في الليالي التي أخرج فيها، آخذ وقتي في الاستعداد. أستحم، وأعتني ببشرتي، وأردد تأكيداتي، وأشعل البخور لجلب الحظ الجيد، وأرتدي ملابس تجعلني أشعر بالرضا عن نفسي. ثم أخرج، وأستمتع بوقتي. أنا اجتماعية. لكنني ببساطة لا أحتاج إلى شخص بجانبي طوال الوقت.
يحتاج بعض الناس إلى رفيق لقضاء المشاوير، أو التسوق، أو كل نشاط يقومون به، وهذا أمر مقبول تمامًا. أما أنا، فأحب وجود أصدقائي في اللحظات الكبيرة. لكنني لا أحتاج إلى رفيق في كل شيء. لقد غيّر تعلّم ذلك حياتي. بدأت أكتشف ما أحبّه أنا فعلًا، لا ما يحبه أصدقائي أو ما هو رائج، بل ما يجلب لي السعادة بصدق.
لم يكن الأمر سهلًا في البداية. كنت أشعر بعدم الارتياح وأنا أدخل الأماكن وحدي. لكن كلما فعلت ذلك أكثر، أصبح الأمر طبيعيًا أكثر. تعلمت أن أجلس مع شعوري بعدم الارتياح بدلًا من الهروب منه.
إذا كنت تتساءل كيف تبدأ، فابدأ بخطوات صغيرة. اشرب القهوة وحدك. اذهب في نزهة. تصفح متجرًا للكتب. جرّب حصة لياقة بدنية. ثم اسأل نفسك: ما الشيء الذي كنت تؤجله لأن أحدًا لم يكن سيذهب معك؟ افعل ذلك الشيء. أنت لا تحتاج إلى إذن.
كان التحول في طريقة التفكير الذي غيّر كل شيء بالنسبة إليّ بسيطًا. توقفت عن التفكير: «أنا وحدي»، وبدأت أفكر: «أنا مستقلة». توقفت عن التساؤل عمّا قد يظنه الناس، وبدأت أسأل نفسي عمّا أريده أنا.
لا أحد يراقبك عن كثب كما تظن. الجميع مشغولون جدًا بعيش حياتهم الخاصة.
نعم، سيبدو الأمر محرجًا في البداية. وهذا طبيعي؛ فالثقة تُبنى تجربة بعد تجربة. وسرعان ما ستلاحظ الحرية. يمكنك المغادرة متى شئت، والبقاء ما دمت تريد، والتوقف عن انتظار الناس لتأكيد الخطط. أنت فقط تذهب.
لقد جعلني الشعور بالراحة وأنا وحدي أفضل في صداقاتي وعلاقاتي. الآن، عندما أقضي وقتًا مع الناس، يكون ذلك لأنني أريد ذلك، لا لأنني أحتاج إليهم كي أشعر بأنني مكتملة.
لذلك، إذا كنت تنتظر إشارة لتبدأ في عيش حياتك، فهذه هي الإشارة. لست بحاجة إلى انتظار أي شخص. أنت تستحق أن تشغل مساحتك، وأن تتبع اهتماماتك، وأن تستمتع بصحبتك الخاصة.
أنت الشخص الوحيد المضمون أن يبقى معك طوال حياتك. ولذلك، من الأفضل أن تستمتع برفقتك.
